فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 349

وان من أهم عوامل القلق الذي يفقد الإنسان سكينة النفس وأمنها ورضاها هو تحسره على الماضي وسخطه على الحاضر، وخوفه من المستقبل.

إن بعض الناس تنزل به النازلة من مصائب الدهر، فيظل فيها شهورًا وأعوامًا، يجتر آلامها ويستعيد ذكرياتها القاتمة، متحسرًا تارة، متمنيًا أخرى. شعاره: ليتني فعلت، وليتني تركت، لو أنى فعلت كذا لكان كذا، وقديمًا قال الشاعر:

ليت شعري، وأين مني"ليت"؟ ... إن"ليتا"وان"لوا".. عناء

ولذا ينصح الأطباء النفسيون، والمرشدون الاجتماعيون، ورجال التربية، ورجال العمل، أن ينسى الإنسان آلام أمسه، ويعيش في واقع يومه، فإن الماضي بعد أن ولى لا يعود.

ما مضى فات، والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها

وقد صور هذا أحد المحاضرين بإحدى الجامعات بأمريكا تصويرًا بديعًا لطلبته حين سألهم: كم منكم مارس نشر الخشب؟ فرفع كثير من الطلبة أصابعهم، فعاد يسألهم: وكم منكم مارس نشر نشارة الخشب؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه، وعندئذ قال المحاضر: بالطبع لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب، فهي منشورة فعلًا .. وكذاك الحال مع الماضي: فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة!!.

وقد نقل هذا التصوير «ديل كارنيجي» كما نقل قول بعضهم: لقد وجدت أن القلق على الماضي لا يجدي شيئًا تمامًا كما لا يجديك أن تطحن الطحين، ولا أن تنشر النشارة، وكل ما يجديك إياه القلق هو أن يرسم التجاعيد على وجهك، أو تصيبك بقرحة في المعدة (دع القلق ص: 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت