فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 349

وأحب المؤمن الناس جميعًا، لأنهم اخوته في الآدمية، وشركاؤه في العبودية لله، جمع بينه وبينهم رحم ونسب، كما جمع بينهم هدف مشترك وعدو مشترك ...

أما الرحم العامة الواشجة فقد قال فيها الله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) (النساء: 1) وما أحق كلمة «الأرحام» هنا أن يراد بها الأرحام الإنسانية التي تصل بين الناس جميعًا، بدليل فاتحة الآية.

وأما الهدف المشترك والعدو المشترك ... فقال فيهما: (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا) (فاطر: 5، 6) فالحياة الآخرة الباقية والخلود في نعيمها هو الهدف الإنساني المشترك، والشيطان المعوق عنها هو العدو المشترك.

وعقيدة المسلم لا تسمح بنزعات عنصرية، ونعرات جنسية، فالمسلم يعتقد أن الناس جميعًا لآدم وآدم من تراب، وأن اختلاف اللغات والألوان ليس إلا دليلًا على قدرة الله، وعلى عظمة الصانع وآية من آياته في خلقه: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين) (الروم: 22) .

فشعور المسلم بأخوته لبني الإنسان جميعًا ليس أمرًا ثانويًا عنده، ولا نافلة في دينه، إنما هو عقيدة يدين الله بها ويلقاه يوم القيامة ويرطب بها لسانه ذكرًا لله يرجو به عند الله القربة. روى الإمام أحمد وأبو داوود عن زيد ابن أرقم قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت