فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 349

ثانيًا: إن نتائج العلم ليست -كما يظن بعض الناس- قطعية يقينية، مائة في المائة (100 %) وبصورة دائمة، فإن قابلية الشك والاحتمال قائمة في كثير من نتائج العلم، ذلك أن أساس العلم هو التجربة، والتجربة أساسها الحس، والحواس كثيرًا ما تخدع؛ وهذا ما أقر به المحققون من العلماء.

يقول عالِم أمريكي معاصر هو الأستاذ «ماريت استانلي كونجدن» في مقال له"إن العلوم حقائق مختبرة، ولكنها مع ذلك تتأثر بخيال الإنسان وأوهامه، ومدى بعده عن الدقة في ملاحظاته وأوصافه واستنتاجاته .. ونتائج العلوم مقبولة داخل هذه الحدود، فهي بذلك مقصورة على الميادين الكمية في الوصف والتنبؤ .. وهي تبدأ بالاحتمالات، وتنتهي بالاحتمالات كذلك، وليس باليقين .. ونتائج العلوم بذلك تقريبية وعرضة للأخطاء المحتملة في القياس والمقارنات .. ونتائجها اجتهادية وقابلة للتعديل والإضافة والحذف وليست نهائية" (من كتاب"الله يتجلى في عصر العلم"مقال:"درس من شجيرة الورد") .

وتاريخ العلم يبين لنا أن كثيرًا من الآراء التي كانت في بعض العصور حقائق علمية، لا تقبل الجدل، ولا تحتمل الشك، دار عليها الفلك دورته، فإذا هي في عصور تالية أغاليظ وأباطيل لا يقوم عليها برهان ولا شبه برهان.

بل إن بعض العلوم الأساسية قد تغيرت أسسها، وتبدلت موازينها كما رأينا ذلك في قرننا العشرين.

يقول الكاتب التركي الأستاذ «بيامي صفا» في بحث له عن «المفهوم الجديد للإنسان» (عن مجلة"المسلمون"820 - المجلد الثامن العدد الثامن ذو الحجة 1383 هـ - أيار(مايو) 1964م. ترجمة الأستاذ أورهان محمد علي):

"إن إنسان القرن العشرين يعيش في أزمة منذ أن بدأ يدرك خطأ هذا المعنى الذي أضفاه على نفسه، منذ نهاية القرون الوسطى، أي بدأ يدرك خطأ «تأليه» نفسه. وما حركات التجديد في العصر الحديث إلا بداية للنفور الموجه إلى هذا المعنى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت