فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 349

ورفضنا للفلسفة الأخلاقية ليس رفضًا للأخلاق نفسها، فالأخلاق ملاك الفرد الفاضل، وقوام المجتمع الراقي، يبقى ويستقر ما بقيت، ويذهب ويتلاشى إن ذهبت، بل لا حياة له بغيرها:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا

وللأخلاق في نظر الدين عامة، والإسلام خاصة محل رفيع، ومكان فسيح، والقران لم يثن على خير الرسل محمد عليه السلام بأكثر من أن قال: (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم: 4) والنبي يلخص رسالته فلا يزيد أن يقول"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (رواه ابن سعد والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة، ورمز له السيوطي بعلامة الصحة) .

ولا عجب أن رأينا من محققي علماء الإسلام رجلًا مثل ابن القيم يقول:"الدين هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين" (مدارج السالكين، جـ 2ص 307 ط السنة المحمدية) .

وهذا مصداق ما جاء في الحديث النبوي"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح - من حديث أبي هريرة) . وقال صلى الله عليه وسلم:"البر حسن الخلق" (رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان) ،"ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن" (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح - من حديث أبي الدرداء) .

ذلك هو شأن الأخلاق في الدين وفي المجتمع … هي في الدين ركن ركين، وهي في المجتمع أساس مكين.

غير أن الدين لا يقف عند حد الدعوة إلى مكارم الأخلاق وتمجيدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت