1.فمعناه الإيمان بحكمة الله البالغة، ورحمته الواسعة، فحكمة الحكيم ورحمة الرحيم هما اللتان اقتضتا ألا يترك الناس سدى، وألا يعذبوا قبل البلاغ والتبشير والإنذار، وألا يتركوا للخطف يأكلهم دون حكم يرجعون إليه: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) (القيامة: 26) (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) (الإسراء: 15) (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) (البقرة: 213) .
2.ومعناه الإيمان بوحدة الدين عند الله، وأن دين الله في جميع الأماكن والأزمان واحد لا يتغير، وإن تغيرت المناهج والشرائع باختلاف الأعمار. (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) (البقرة: 136) (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) (الشورى: 13) .
ويصور رسول الإسلام موقفه من الأنبياء قبله، أنه ليس إلا اللبنة الأخيرة، في هذا الصرح الكبير، فيقول:"مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين".