فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 349

هدد الحجاج سعيد بن جبير بالقتل فقال له:

لو علمت أن الموت والحياة في يدك ما عبدت إلها غيرك!

وهو كذلك لا يعيش في خوف من الموت، وجزع من مرارة كأسه، إنه زائر لا بد من لقائه، وقادم لا ريب فيه، والخوف لا يرده، والجزع لا يثنيه، (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) (الجمعة: 8) ، (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) (النساء: 78) ، (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) (آل عمران: 154) .

ويهون الموت على المؤمن أنه سبيل الناس قبله من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فلا عليه إذا اقتفى أثرهم، وسار في دربهم ... إن الموت خطب قد عظم حتى هان وخشن حتى لان، إنه بلية عمت، والبلايا إذا عمت طابت، (أنك ميت وانهم ميتون) (الزمر: 30) .

ومتاع الدنيا أهون عند المؤمن من أن يأسى على فراقه بالموت، كيف والموت قنطرته إلى المتاع الباقي، والنعيم السرمدي؟ (كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجروكم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا ألا متاع الغرور) (آل عمران: 185) (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن أتقى ولا تظلمون فتيلًا) (النساء: 77) .

فالموت ليس عدمًا محضًا، ولا فناءً صرفًا، إنه انتقال من حياة إلى حياة، ومن طور إلى طور، وفي الأثر"إنكم خلقتم للأبد. وإنما تنقلون من دار إلى دار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت