فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 349

أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم اخوة"."

أرأيت كيف تسمو الأخوة البشرية في ضمير المسلم؟ إنها في المرتبة التالية لتوحيد الله، والإقرار برسالة محمد عليه السلام.

وكيف يتصور أن يحتقر المسلم جنسًا من أجناس البشرية. إن صح أن في البشر أجناسًا .. وقرآنه الكريم يعلمه أن يحترم أجناس المخلوقات كلها ويعرف لها كيانها من الدواب والحشرات والطيور: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء، ثم إلى ربهم يحشرون) (الأنعام: 38) .

ويقول النبي:"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها".

هذا هو شعور المؤمن بالإسلام نحو الناس، ليس شعور الاستعلاء العنصري ولا التعصب الإقليمي، ولا الحقد الطبقي، ولا الحسد الشخصي، وإنما هو شعور الحب والإخاء للناس كافة.

وأن أدنى ثمرات المحبة التي يغرسها الإيمان في قلب المؤمن هي سلامته من الغل والحسد، فإن أنوار الإيمان كفيلة أن تبدد دياجير الحسد من قلبه، وبذلك يمسي ويصبح سليم الصدر، نقي الفؤاد، يدعو بما دعا به الصالحون (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (الحشر: 10) .

المؤمن لا يحسد، لأن الحسد -كما سماه رسول الله-"داء"من أدواء الأمم، داء نفسي يصنع بالروح ما تصنع الأوبئة بالأجسام، فهو غم على صاحبه، ونكد دائم له، وغيظ لقلبه لا ينتهي أمده، بل هو داء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت