فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 349

رأينا في وصف أسفار العهد القديم للأنبياء.

وإنما الأنبياء في عقيدة الإسلام بشر أصفياء، علم الله طيب معادنهم، وحسن استعدادهم، فأنزل وحيه عليهم: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) (الأنعام: 124) وجعلهم أسوة لأتباعهم وعصمهم من قبائح الذنوب ودنيء الأعمال، حتى لا يتوجه إليهم وعيد الله: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون) (البقرة: 44) وحتى يكونوا أهلًا لعهد الله (قال لا ينال عهدي الظالمين) (البقرة: 124) .

وهي عقيدة وسط في قضية الإرادة الإنسانية، قضية الجبر والاختيار، تلك القضية التي حار العقل البشري في الوصول إلى رأي فيها، وتنازع فيها الفلاسفة وعلماء الأخلاق والنفس والتربية وغيرهم منذ تفلسف الإنسان إلى اليوم.

عقيدة الإسلام في هذا هي العقيدة الوسط المطابقة للفطرة السليمة والواقع المشاهد، فالإنسان -في دائرة أعماله الاختيارية- حر مسئول عن نفسه وعمله، له أن يفعل وأن يترك، أن يقدم وأن يحجم كما تشهد بذلك بديهته وإحساسه، وكما تشهد نصوص القرآن (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف: 29) (إن هذه تذكرة، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا) (المزمل: 19) (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) (المدثر: 37) (من عمل صالحًا فلنفسه، ومن أساء فعليها) (الجاثية: 15) (لا تكلَّف نفس إلا وسعها) (البقرة: 233) إلى غير ذلك من آيات تبلغ المئات، كلها تقرر حرية الإنسان ومسئوليته عن عمله.

ولم يكتف القرآن بهذا التقرير الإيجابي، ولكنه حمل بقوة على الجبريين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت