ثالثًا - إن العلم ليس خصمًا للإيمان، ولا ضدًا له، بل هو ميل يهدي إليه، وقد رأينا كثيرًا من العلماء الراسخين المنصفين، هداهم علمهم إلى أن وراء هذا الكون قوة عليا تدبره وتنظمه، وترعى كل شيء فيه بميزان وحسب ومقدار، ذلك أن العالِم أقدر من غيره على استبانة ما في هذا الكون من ترابط وتناسق وإحكام، يتجلى في كل خلية من خلايا أحيائه، وفي كل ذرة من ذرات جماداته في خلق السموات والأرض، في اختلاف الليل والنهار، في الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، فيما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، فيما بث الله في الأرض من الدواب والأحياء، في تصريف الرياح، في السحاب المسخَّر بين السماء والأرض.
ولا عجب أن قرأنا لكثير منن علماء الكون -في الطبيعة والفلك، والرياضيات، والأحياء وغيرها- شهادات ناصعة اعترفوا فيها بوجود الله، وصحة الدين، وهي شهادات تقطع ألسنة الذين يريدون أن يتخذوا من العلم سلاحًا يحاربون به الدين.
إن بعض الذين ينتسبون إلى «العلم» يعيشون بعقلية قرن مضى أو قرنين، ولا يتابعون التطور الهائل الذي حدث في ميدان العلم والفكر في هذا القرن، فهم أول من يستحق اسم «الرجعيين» لأنهم سجناء نظريات انقضى عصرها، وذهبت ريحها، وطرحت في زوايا النسيان. فليسمعوا ما يقول علماء هذا العصر.
يقول الأستاذ «هوشل» :
"كلما اتسع نطاق العلم زادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي، لا حد لقدرته ولا نهاية، فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده".