فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 349

هذا هو أثر الإيمان في تكوين ضمير المؤمن وتغذيته وتعهده، وهذا الضمير الديني هو الركيزة الأولى للأخلاق وهو الأساس الأصيل لحياة اجتماعية فاضلة، حلم بها الفلاسفة صورًا في الخيال ترسم، أو نماذج على الورق تكتب، وجعلها الإيمان واقعًا يمشي على الأرض بين الناس.

وأمامنا أمثلة لذلك في مجالات شتى:

تفرض القوانين التي وضعها البشر لأنفسهم، أو يضعها لهم جماعة منهم ضرائب على أهل المال منهم لقاء ما تقدم لهم الدولة من خدمات، وأداء لما يجب عليهم من مشاركة في أعباء الأمة وواجباتها، ولكنا نجدهم يتهربون من أدائها بكل وسيلة، ويتحايلون على التخلص من التزامها بكل سبيل!!

وازن هذا بالزكاة في الإسلام، تلك الضريبة التي فرضها الإيمان عبادة على المسلم، يتقرب بها إلى مولاه، ويقدمها طيب النفس، راضي القلب، داعيًا ربه"اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا"محاولًا أن تكون من أطيب ما عنده وأفضله، يحاسب نفسه قبل حساب جباتها -العاملين عليها- وقد يبذل أكثر مما يطلب منه موقنًا أن ما عنده ينفد وما عند الله باق.

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقًا -أي جابيا للزكاة- فمررت برجل، فلما جمع لي ماله -من الأنعام- لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض.

فقلت له: أد ابنة مخاض، فإنها صدقتك..

فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر (أي لا يقدر أن يركب ويحمل عليه) ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت