إلى نفسه فيقول: ماذا أردت بهذا، والله لا أعذر بهذا، والله لا أعود إلى هذا أبدًا إن شاء الله -وهذا حساب بعد العمل.
قال مالك بن دينار: رحم الله امرءًا قال لنفسه: الست صاحبة كذا؟ الست صاحبة كذا؟. ثم زمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله فكان له قائدًا.
وقال إبراهيم التيمي: مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمراتها، وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها .. ثم مثلت في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها .. ثم قلت لنفسي: يا نفس، أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا، فأعمل صالحًا، قال: فأنت في الأمنية فاعملي!!
وهذه طريقة اتخذها الرجل في إيقاظ نفسه، وإن شئت فقل: في إحياء ضميره. لقد تخيل المتوقع واقعًا والغائب حاضرًا، ثم قال لنفسه بعد أن عرض عليها الصورتين: تخيري واعملي!!
وهناك طريقة أخرى كان الأحنف بن قيس يصطنعها ليذكر نفسه بنار الآخرة وعذابها. كان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحس بالنار ثم يقول لنفسه: يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا.
ومن أساليب محاسبة النفس ما روي عن توبة الصمة وكان محاسبًا لنفسه أنه حاسبها يومًا، فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتي؟ ألقى الله بأحد وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب!
ومن الأمثلة لأحكام العقوبة التي يصدرها ضمير المؤمن، فيتقبلها ويسرع إلى تنفيذها، ما روي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه أشتغل قلبه في الصلاة بطائر في حائطه (بستانه) فتصدق بالحائط كفارة لذلك.