أحسب - بعد ما عرضناه في هذا الكتاب - أن الطريق، قد اتضحت وجهته واستبانت معالمه.
إنه طريق واحد يتعين على أمتنا أن تسلكه، ولا خيار لها في ذلك. إنه طريق الإيمان. إنه الطريق الفذ لتحقيق كل ما نريد من أهداف، وما نصبو إليه من آمال..
إن كنا نريد الآخرة .. فطريقها هو الإيمان.
وإن كنا نريد الدنيا .. فطريقها هو الإيمان.
وإن كنا نريدهما معًا .. فطريقهما هو الإيمان.
أما الآخرة فلها حديث في غير هذا الموضع.
وأما الدنيا وآمالنا فيها، وغاياتنا منها، وسعادتنا بها، فقد تبين لنا -من خلال هذه الدراسة- أن الإيمان الحق هو سبيلها، لا سبيل غيره.
إن كنا نريد السعادة الشخصية، فلا سعادة بغير سكينة النفس، ولا سكينة بغير إيمان.
وإن كنا نريد الحياة النظيفة، فلا نظافة بغير استقامة، ولا استقامة بغير إيمان.
وإن كنا نريد التماسك الاجتماعي، فلا تماسك بغير إخاء، ولا إخاء بغير إيمان.
وإن كنا نريد النصر العسكري على عدونا الجاثم على صدورنا، فلا نصر بغير أبطال، ولا بطولة بغير تضحية، ولا تضحية بغير إيمان.
وإن كنا نريد الرخاء الاقتصادي، فلا رخاء بغير إنتاج، ولا إنتاج بغير أخلاق، ولا أخلاق بغير إيمان.
وإن كنا نريد التقدم «التكنولوجي» فلا تقدم بغير إخلاص، ولا إخلاص بغير هدف، ولا هدف للحياة بغير إيمان.