فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 349

ما يسعى الدين إلى عمله، الدين -كما يقول هوفدنج-"هو الاحتفاظ بالقيم، وبغير الجزاءات الدينية تصبح الأخلاق مجرد تقدير، فيختفي الإحساس بالواجب، ويقف كل شاب جميع ذكائه وعلمه على التحايل على الوصايا".

هذه بعض شهادات الملحدين في أثر الدين في الخلق والسلوك. ولكن قومًا مع هذا يشيعون أن طريقة الدين في التخويف من الله ومن الحساب في الآخرة تنافي تربية الشخصية الحرة النامية المستقلة!

ونقول لهؤلاء -فضلًا عما تقدم- إن تجريد التربية من عنصر الخوف تجريدًا تامًا مطلقًا، إنما هو ادعاء مزعوم، وخيال موهوم، وإنكار لواقع الإنسان الذي خلقه الله يرجو ويخاف، ويأمل ويخشى، وإذا كان الخوف أمرًا لا بد منه فليكن من مالك الملك وخالق الخلق وصاحب الأمر كله، ولنغلق منافذ الخوف جميعها بحد ذاك، فلا خوف من مخلوق صغر أو كبر، إلا ما اقتضته الجبلة. وذلك في الحق هو منبع الشجاعة، ومصدر القوة، وهو شأن المؤمنين (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله) (الأحزاب: 39) (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) (المائدة:54) (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) (آل عمران: 175) (فلا تخشوا الناس واخشون، ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا) (المائدة: 44) .

وفي الآثار:"من خاف الله خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء".

على أن خوف المؤمن من ربه إنما هو خوف من قاض عادل أن ينزل به العقوبة على جرمه، لا خوف من ملك غشوم يأخذ البريء بذنب المسيء. إنه أشبه بخوف الابن من غضبة أبيه عليه إذا انحرف عن سواء الطريق، وهو مع هذا خوف مشوب بالرجاء في عفو الله، والأمل في سعة رحمته. على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت