فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 349

مهما يكن الخلاف بين المثاليين والواقعيين من فلاسفة الأخلاق فإن «الفردية» ، وبعبارة أوضح «الأنانية» جزء من الكيان الفطري للإنسان، فهو -بما ركب فيه من دوافع نفسية- «أناني» يحب الخير لنفسه، والمنفعة لذاته، قبل كل شيء، وهذا أمر اقتضته الحكمة الإلهية لعمارة الأرض واستمرار الحياة وازدهارها، ثم هو من مقتضيات الابتلاء الذي بني عليه تكليف الإنسان واستخلافه في هذه الأرض.

وفي الإنسان بلا شك نزعة اجتماعية غيرية، فطرية كذلك، ولكنها، لا تقاوم نزعته الذاتية لو خليت وشأنها. ومن هنا ترى الإنسان -كل إنسان- حريصًا على أن يجمع لنفسه من أسباب النعمة ما استطاع، حريصًا على الاستئثار به دون غيره، حتى أنه ليشيب ويهرم، ويشب معه الحرص والشح، ولذا وصفه خالقه بقوله (وكان الإنسان قتورًا) (الإسراء: 100) (وأحضرت الأنفس الشح) (النساء: 128) وصور رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ حرص الإنسان على الدنيا وطمعه في متاعها فقال:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثًا".

وإذا تُرك الإنسان لهذه الأنانية تسيطر على نفسه، وتحكم سلوكه وتوجه علاقاته بالناس، فلن نجد فيه إلا إنسانًا جشعًا شحيحًا، كل همه أن ينتفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت