فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 349

ولا يلين، وتصميم على الانتصار لا يشوبه يأس أو تردد أو تراخ.

هذا هو سبيل الانتصار على العادات الضارة المنتشرة في مجتمع من المجتمعات، لا العقوبات القاسية، أو القوانين الرادعة وحدها. وكم رأينا في القديم والحديث من قوانين وعقوبات ارتدت مدحورة أمام جبروت العادات.

ومن لنا بالعزم والتصميم الذي يقهر العادة ويدحرها؟ إنه الإيمان الذي يشحذ العزائم، ويسمو بالنفوس ويمدها بقوى المقاومة والجلاد الباسل، فتخر أمامها أسوار العادات والتقاليد.

ولكي يتضح لنا أثر الإيمان في تغيير العادات المتمكنة، وتربية النفوس على عمل الخير وإن كان شاقًا، وترك الشر وان كان مألوفًا ومعتادا - نقيم موازنة بين موقفين في مشكلة واحدة: موقف من التاريخ الحديث، وموقف من التاريخ القديم، يصوران لنا كيف يصنع وازع الإيمان ما يعجز عنه وازع السلطان.

الموقف الأول في الولايات المتحدة الأمريكية ... وقد انتشرت فيها عادة السكر وشرب الخمور انتشارًا أقنع الحكومة بضرر ذلك على الفرد والأسرة والمجتمع، فأصدرت الحكومة قانونًا يمنع الخمر، ثم تبين لوا بعد مدة يسيرة أنها عاجزة تمام العجز عن تنفيذ قانونها، وأن أفرادًا وجماعات أخذوا يعيثون في الأرض فسادًا بتعاطي الخمور وتدريبها والاتجار بها، والتفنن في صناعتها على استخفاء، واستحضار أخبث أنواعها أكثر من ذي قبل.

ومما ينبغي أن نلتفت إليه أن هذا الحظر لم يكن (أمرًا ملكيًا) أو منشورًا من إمبراطور مستبد أراد أن يرغم شعبه بسلطان القوة، وقوة السلطان.

كلا ... إنه تشريع جاء عن طريق برلمان في بلد ديمقراطي دستوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت