فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 349

زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون!

فقال الزوج في دهشة: وما هو؟

فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادة في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي!

هذه هي السعادة الحقة، السعادة التي لا يملك بشر أن يعطيها، ولا يملك أن ينتزعها ممن أوتيها، السعادة التي شعر بنشوتها أحد المؤمنين الصالحين فقال: إننا نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف!

وقال آخر وهو ثمل بتلك اللذة الروحية التي تغمر جو انبه: إنه لتمر علي ساعات أقول فيها: لو كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه الآن لكانوا إذن في عيش طيب!

والذين رزقوا هذه النعمة يسخرون من الأحداث وان برقت ورعدت، ويبتسمون للحياة وان هي كشرت عن نابها، ويفلسفون الألم، فإذا هو يستحيل عندهم إلى نعمة تستحق الشكر، على حين هو عند غيرهم مصيبة تستوجب الصراخ والشكوى. كأنما عندهم غدد روحية خاصة، مهمتها أن تفرز مادة معينة تتحول بها كوارث الحياة إلى نعم.

ولا نجحد أن للجانب المادي مكانًا في تحقيق السعادة، كيف؟ وقد قال رسول الإسلام:"من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح" (رواه أحمد بإسناد صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص) .

بيد أنه ليس المكان الأول ولا الأفسح، والمدار فيه على الكيف لا على الكم، فحسب الإنسان أن يسلم من المنغصات المادية التي يضيق بها الصدر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت