لن يهلكه جوعًا. وهو الذي يطعم الطير في الوكنات - والسباع في الفلوات والأسماك في البحار. والديدان في الصخور.
ولقد كان المؤمن يذهب إلى ميدان الجهاد حاملًا رأسه على كفه متمنيًا الموت في سبيل عقيدته، ومن خلفه ذرية ضعاف، وأفراخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر، ولكنه كان يوقن أنه يتركهم في رعاية رب كريم، هو أبر بهم وأحنى عليهم منه.
وتقول الزوجة عن زوجها وهو ذاهب في سبيل الله: إنني عرفته أكَّالًا وما عرفته رزاقًا، ولئن ذهب ألأكَّال لقد بقي الرزاق!
وهو آمن على أجله، فإن الله قدر له ميقاتًا مسمى، أيامًا معدودة وأنفاسًا محدودة. لا تملك قوه أن تنقص من هذا الميقات أو تزيد فيه (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون) (الأعراف: 34) ، (ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها) (المنافقون: 11) ، (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، لو كنتم تعلمون) (نوح: 4) ، (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) (فاطر: 11) .
أيقن المؤمن أن الله قد فرغ من الآجال والأعمار، وكتب على كل نفس متى تموت وأين تموت.
ومن كانت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها
وبهذا ألقى عن كاهله هم التفكير في الموت والخوف على الحياة.
هذا الأمن على الرزق والأجل منح المؤمن السكينة والطمأنينة، كما منحه القوة في مواجهة الحياة وما فيها من طغيان وجبروت.