فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 349

الانحدار والتلوث والإسفاف ولا يستنكف من القذارة والأوحال أن يتمرغ فيها، ويتلطخ بها، بل المستغرب منه أن يتعفف ويتطهر، وأن يحيا نظيفًا مستعليًا على الشهوات، والمطامع المادية باذلًا النفس والمال في سبيل الحق، ابتغاء رضوان الله.

أما الإنسان في نظر المؤمنين فهو مخلوق كريم على الله، خلقه ربه في أحسن تقويم، وصوره فأحسن صورته، خلقه بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وميزه بالعلم والإرادة، وجعله خليفته في الأرض، ومحور النشاط في الكون، وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعًا، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فكل ما في الكون له ولخدمته. أما هو فجعله تعالى لنفسه.

يقول الله تعالى في بعض الآثار الإلهية:"ابن آدم، خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له،ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب. ابن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتني فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء".

حقًا إن الإنسان شيء ضئيل بالنسبة لسعة الكون من حيث حجمه وحياة جسمه، ولكنه من حيث روحه وكيانه المعنوي شيء كبير، وهل الإنسان في الحقيقة إلا ذلك الروح وذلك الكيان المعنوي؟

ولله در القائل:

دواؤك فيك وما تبصر ... وداؤك منك وما تشعر!!

وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت