قدر من الماء يملأ برميلًا سعته عشرة جالونات!
وهذه المواد تشترى من الأسواق بمبلغ من المال يساوي خمسين أو ستين قرشًا مصريًا!!.
وتلك هي قيمة الإنسان المادية (من كتاب"نظرات في القرآن"للأستاذ محمد الغزالي) .
لا روح هنالك ولا نفحة من السماء يختص بها هذا الكائن الفذ!!
يقول أحد ملاحدة العرب المعاصرين:
"هل نحن فكرة أكثر من كون الحشرات فكرة؟! نحن لا نساوي أكثر من أنفسنا، وكذلك الحشرات. ونحن لا نريد إلا أن نحقق أنفسنا، وكذلك أيضًا الحشرات؟!."
والفرق بيننا وبين الحشرات هو فرق التفوق فقط. وفرق التفوق بيننا وبين أرقى حيوان. لا يفوق كثيرًا فرق التفوق بين أدنى حشرة وأرقى حيوان!
ماذا نفقد أو يفقد الكون أو تفقد الشمس والقمر بفقدنا أنفسنا؟!
وليس ما ذهب إليه دارون وفرويد وأمثالهما من الماديين بأفضل من هذه النظرة إلى الإنسان. إنه عندهم أخو الحشرات، وصنو القرود! إنهم لا يبصرون فيه إلا القشرة والغلاف، ولا يعرفون فيه إلا الطين والحمأ المسنون! فهو مخلوق من طبيعته الانجذاب إلى أسفل، وليس الرقي إلى أعلى. من طبيعته الهبوط إلى الأرض، وليس الارتفاع إلى السماء. هو -بعبارة موجزة-"حيوان متطور"ترقى من طور إلى طور حتى بلغ ما هو عليه. فالحيوانية في الإنسان قشرته ولبه، ولحمته وسداه!
فأي إيحاء للنفس الإنسانية أسوأ من هذا الإيحاء أثرًا؟ أن يرى الإنسان نفسه مخلوقًا هابطًا .. حيوانًا .. طينًا وحمأ! إنه لا يستغرب من نفسه