لن يصلح القانون فينا رادعًا ... حتى نكون ذوى ضمائر تردع
والإيمان -بلا ريب- هو أعظم مدد للضمير، وأقوى «مولِّد» يغذيه ويمده «بالتيار» الذي يمنحه الضوء والحرارة والقوة المحركة.
فعقيدة المؤمن في الله أولًا. وعقيدته في الحساب والجزاء ثانيًا. تجعل ضميره في حياة دائمًا وفي صحو أبدًا.
إنه يعتقد أن الله معه حيث كان، في السفر أو في الحضر، في الجلوة أو في الخلوة، لا يخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه سر ولا علانية: (ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة، إن الله بكل شيء عليم) (المجادلة: 7) ، (وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) (يونس: 61) . وقد كان المشركون يأتمرون برسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل الوحي من الله يفضح سترهم، ويكشف أمرهم فقال بعضهم لبعض: غضوا أصواتكم حتى لا يسمعنا إله محمد! فنزل قول الله تعالى: (وأسروا قولكم أو اجهروا به، إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (الملك: 13، 14) .
ويعتقد المؤمن لذلك أنه محاسب يوم القيامة على عمله، مجزى به إن خيرًا أو شرًا فما تقدم من عمل لم يذهب بذهاب أيامه، بل كتبه «قلم التسجيل» الإلهي، الذي يحصي له وعليه الصغيرة والكبيرة: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (سورة ق: 17، 18) ، (وإن عليكم لحافظين * كرامًا كاتبين * يعلمون ما تفعلون) (الانفطار: 10 - 12) ، (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم،