بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (الزخرف: 80) .
وهذه السجلات الوافية لن يضيعها الإهمال، أو يمحوها مرور الزمان إنها ستحفظ عند الله حتى يتلقاها صاحبها يوم الجزاء: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا) (الإسراء: 13، 14) .
وحينذاك يجد ما كان يحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، ويذكر من الأعمال ما كان ناسيًا: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرًا، ولا يظلم ربك أحدًا) (الكهف: 49) (يوم يبعثهم الله جميعًا فينبئهم بما عملوا، أحصاه الله ونسوه، والله على كل شيء شهيد) (المجادلة: 6) .
هناك توزن الأعمال من خير أو شر، من حسنات وسيئات، بميزان إلهي دقيق لا يعرف كنهه ولا كيفيته، ثم الحساب الإلهي العادل: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا حاسبين) (الأنبياء: 47) ، (والوزن يومئذ الحق، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) (الأعراف: 8، 9) .
وبعد ذلك. فريق في الجنة وفريق في السعير: (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابًا أليمًا ولا يجدون لهم من دون الله وليًا ولا نصيرًا) (النساء: 173) .
بهذه العقيدة في الله، وفي الجزاء في الآخرة يصبح المؤمن ويمسي مراقبًا لربه محاسبًا لنفسه، متيقظًا لأمره متدبرًا في عاقبته، لا يظلم ولا يخون، لا يتطاول ولا يستكبر، لا يجحد ما عليه. ولا يدعى ما ليس له، لا يفعل اليوم ما يخاف من حسابه غدًا، ولا يعمل في السر ما يستحي منه في العلانية، يقول ما قال الصوفي الشاعر: