فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 349

فقالوا له: أخذت شيئًا؟

فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به..

فعرفوا أن للرجل شأنًا فقالوا: من أنت؟

فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا غيركم ليقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه .. فأتبعوه رجلًا حتى انتهى إلى أصحابه .. فسأل عنه فإذا هو (عامر بن عبد قيس) .

وقد نقل إلى عمر كثير من الغنائم التي يخف حملها ويغلو ثمنها، أداها بأنفسهم جنود مخلصون لوجه الله لا يريدون جزاءًا ولا شكورًا، فقال في إعجاب وتقدير: إن قومًا أدوا هذا لأمناء!

وقال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فعرسنا في بعض الطريق فانحدر بنا راع من الجبل، فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم.

فقال: إني مملوك.

فقال -اختبارًا له-: قل لسيدك أكلها الذئب.

فقال الراعي: فأين الله؟

فبكى عمر رضي الله عنه ثم غدا مع المملوك، فاشتراه من مولاه، وأعتقه وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة.

أما في مجال السياسة والحكم -وهو المجال الذي يغري بالحيف والغرور والطغيان- فقد قص علينا التاريخ أمثلة شامخة لخلفائنا المهديين، في العدالة الكاملة التي لا تتحيز لقريب أو تتحيف على عدو، وفي المساواة القانونية التي لا تعرف الفوارق، وفي الزهد الذي يعرض عن الدنيا وفي يده البيضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت