فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 349

فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل .. فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته.

قال: فإني فاعل.

فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض على حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا نبي الله: أتاني رسول ليأخذ مني صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض، وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى علي. وها هي ذي .. قد جئتك بها يا رسول الله. خذها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير أجرك الله فيه وقبلناه منك.

قال: فها هي ذي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جئتك بها فخذها.

قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها .. ودعا في ماله بالبركة. (رواه أبو داوود) .

ويفرض القانون عقوبات مادية رادعة على من يرتكبون الجرائم، ولكن المخالفين للقانون يحاولون الفرار من قبضتيه، والتفلت من دائرة سلطانه، وفي غفلة من القانون والرقباء عليه، يقدمون على أعمالهم، مستخفين عن الأعين، أو ظاهرين وقد ألبسوا عملهم الآثم ثوب القانون أو مستندين إلى ذي سلطان يشفع لهم، أو يحمي ظهرهم، إلى آخر ما نعرف عن صور التفلت من يد القانون.

فإذا نظرنا إلى ما يفرضه قانون الإيمان على صاحبه وجدنا صورة أخرى، ومنطقًا آخر، وجدنا المؤمن إذا زلت قدمه فاقترف جرمًا -وهو بطبيعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت