فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 349

أو لأنه يظن أن بدنه إذا انحل وبطل تركيبه، فقد انحلت ذاته، وبطلت نفسه بطلان عدم ودثور. وإن العالم سيبقى موجودًا. وليس هو بموجود فيه كما يظنه من يجهل بقاء النفس وكيفية المعاد. أو لأنه يظن أن للموت ألمًا عظيمًا، غير ألم الأمراض التي ربما تقدمته وأدت إليه. وكانت سبب حلوله. أو لأنه يعتقد عقوبة تحل به بعد الموت، أو لأنه متحير لا يدرى على أي شيء يقدم بعد الموت. أو لأنه يأسف على ما يخلفه من المال والمقتنيات. وهذه كلها ظنون باطلة لا حقيقة لها"."

ظنون باطلة. ولكن المنكرين والشاكين يعيشون في هذه الظنون. ويموتون على هذه الأباطيل. وهم بين الموت والحياة في قلق وخوف واضطراب. على حين نجد المؤمن أقل الناس خوفًا وأشدهم أمنًا.

هو آمن على رزقه أن يفوت فان الأرزاق في ضمان الله الذي لا يخلف وعده. ولا يضيع عبده. وقد خلق الأرض مهادًا وفراشًا وبساطًا. وبارك فيها وقدر فيها أقواتها. وجعل فيها معايش. ووعد عباده فيها بكفالة الأرزاق وعدًا كرره وأكده وأقسم عليه. وعد كريم لا يبخل. قدير لا يعجز. حكيم لا يعبث: (وكان وعد ربي حقًا) (الكهف: 98) ، (وعد الله، لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الروم: 6) ، (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) (الذاريات: 58) ، (وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) (الذاريات: 22، 23) ، (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (هود: 6) ، (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) (العنكبوت: 60) .

بهذه الضمانات يعيش المؤمن حياته آمنًا على رزقه. مطمئنًا إلى أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت