فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 349

إن المؤمن يوقن أن السعادة في الآخرة والنجاح في الأولى موقوف على العمل. الجنة في الآخرة ليست جزاء لأهل البطالة والكسل والفراغ، بل لأهل الجد والعمل والإتقان: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) (الزخرف: 72) ، (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) (السجدة: 17)

وقد هدمت عقيدة الإسلام ذلك الطمع الأشعبي، والأماني الفارغة التي جعلت صنفًا من الناس يحسبون الجنة حكرًا لهم، أو عقارًا سيتوارثونه عن الآباء والأجداد، يستحقونها بمجرد الانتساب إلى دين معين أو الدخول تحت عنوان خاص.

أبطل الإسلام هذه الدعاوى العريضة، ورد الأمر كله إلى صدق الإيمان وحسن العمل: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، تلك أمانيهم، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة: 111، 112) وبهذا رسم الطريق إلى الجنة: إسلام الوجه إلى الله وإحسان العمل.

ولم يكن هذا موقفه من اليهود والنصارى فحسب، فقد وقف نفس الموقف من الأشعبيين، من المسلمين أنفسهم، أولئك الحمقى الذين يتبعون أنفسهم هواها ويتمنون على الله الأماني، ويظنون أن النطق بكلمة الإسلام، أو التسمي بأسماء المسلمين يكفي ليفتح لهم أبواب الجنة، فيدخلوها بسلام آمنين، ولكن القرآن بين لهم بوضوح أن قانون الله في الجزاء عام لعباده قاطبة، لا محاباة عنده، ولا فرق بين طائفة وطائفة.

روى المفسرون للقرآن أن مجلسًا ضم جماعة من اليهود والنصارى والمسلمين فزعمت كل طائفة منهم أنهم أولى الناس بدخول الجنة، اليهود قالوا: نحن أتباع موسى الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه. والنصارى، قالوا: نحن أتباع عيسى روح الله وكلمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت