ولكي تكون الموازنة بينة ظاهرة بين المؤمن وغيره، أحب أن تقرأ بتأمل هذه السطور التالية (مقتبسة بتصرف من يوميات للأستاذ محمد زكي عبد القادر على لسان صديق أودعه مذكراته) :
"إنني أعيش في خوف دائم، في رعب من الناس والأشياء، ورعب من نفسي، لا الثروة أعطتني الطمأنينة، ولا المركز الممتاز أعطانيها ولا الصحة، ولا الرجولة، ولا المرأة، ولا الحب، ولا السهرات الحمراء ... ضقت بكل شيء، بعد أن جربت كل شيء."
إنني أكره نفسي، أخاف من نفس، ألا ترى الأشباح من حولي؟ ألا تحس بالخوف يفتح فمه لكي يلتهمني؟
مم هذا؟ الهموم؟ ليست لي هموم. إن همي الأكبر هو هذه الدنيا، المال عندي، المركز والجاه، والصحة، والمرأة والجمال، و … كل شيء بين يدي، كل شيء ملكي، لماذا أنا خائف إذن؟ مم أخاف؟؟
من الله؟ كلا، إن الله لا وجود له في حياتي، مم إذن أخاف؟ من المجتمع؟ إني أكرهه وأحتقره وأهزأ به، من أين يأتيني الخوف إذن، من الموت؟ ربما، ولكني لا أبالي به، لا أشعر أنني أخافه، إنه عندي مجرد ظاهرة، من أين يأتي الخوف إذن؟
ربما كنت خائفًا لأنه لا يوجد شيء أخاف منه، ربما كنت خائفًا لأن كل شيء بين يدي، محضر لدي، إن الامتلاء كالجوع كلاهما يخيف! لو كان المال ليس حاضرًا لدي لنميته وسعيت من أجله، وأنفقت يومي وليلي أسعى من أجله ... لو كان المركز المحترم بعيدًا عني لبذلت جهدي لكي أبلغه، ولكن كل شيء موجود: المال، المرأة، الأصدقاء، الاحترام. كل ما يسعى الناس إليه ويفكرون فيه ميسر لي، ليس لي ما يشغلني أو يتعبني الحصول عليه ... حياتي فضاء ... همومي؟ لا هموم لي ...