(وتقول هل من مزيد؟!) (سورة ق: 30) .
وظيفة الإيمان أن يوجه النفوس إلى القيم المعنوية الخالدة، وإلى الدار الآخرة الباقية، وإلى الله الحي الذي لا يموت، ويعلم المؤمن إن الغنى -إن كان ينشد الغنى- ليس في وفرة المال وكثرة المتاع الأدنى، وإنما هو في داخل النفس أولًا، وبذلك ورد الحديث:"ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس" (متفق عليه) .
وثاني ما تعنيه القناعة. أن يرضى الإنسان بما وهب الله له مما لا يستطيع تغييره، وفي حدود ما قدر له يجب أن يكون نشاطه وطموحه، فلا يعيش متمنيًا ما لا يتيسر له، متطلعًا إلى ما وهب لغيره ولم يوهب له، وذلك كتمني الشيخ إن يكون له قوة الشباب، وتطلع المرأة الدميمة إلى الحسناء في غيرة وحسد. ونظرة الشاب القصير إلى الرجل الطويل في حسرة وتلهف، وطموح البدوي الذي يعيش في أرض قفرًا، بطبيعتها إلى رفاهية الحياة وأسباب النعيم، وكما حدث في عهد الرسول حين تمنى النساء إن يكن لهن ما للرجال، فأنزل الله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله) (النساء: 32) .
وفي حال العسر وضيق الرزق التي تحل بالأفراد، ولا تخلو منها حياة الناس، وفي الأزمات الطارئة التي تحل بالأمم نتيجة حرب أو مجاعة أو نحوها.
وفي البلاد والدول التي تقل مواردها الطبيعية عن توفير الرفاهية لأهلها، ولا يهتدي كثير منهم سبيلًا لتنمية رزقه أو للهجرة من بلده - تكون القناعة بما رزق الله هي الدواء الناجع، والبلسم الشافي، وتطلع مثل هؤلاء الذين ذكرنا ليس طموحًا، ولا علو همة، إنه طمع في غير مطمع، وتمن لما