وللإمام الغزالي كتاب سماه «المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» ، يشرح فيه الاسم الإلهي ثم يعقب بما يمكن أن يكون حظ الإنسان من هذا الاسم، وبعد أن شرح معنى الاسمين «الرحمن الرحيم» قال: وحظ العبد من اسم «الرحمن» أن يرحم عباد الله الغافلين، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله بالوعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة، لا بعين الإيذاء، وأن يرى كل معصية تجري في العالم كمعصية له في نفسه، فلا يألو جهدًا في إزالتها بقدر وسعه، رحمة لذلك العاصي من أن يتعرض لسخط الله تعالى، أو يستحق البعد عن جواره.
"وحظ العبد من اسم «الرحيم» : ألا يدع فاقة لمحتاج إلا ويسدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيرًا في جواره أو في بلده، إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره، إما بماله أو جاهه، أو الشفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك، فيعينه بالدعاء، وإظهار الحزن، رقة عليه وعطفًا، حتى كأنه مساهم له في ضره وحاجته".
والمؤمن يعتقد أنه دائمًا فقير إلى رحمة الله تعالى، فبهذه الرحمة الإلهية يعيش في الدنيا ويفوز في الآخرة. ولكنه يوقن أن رحمة الله لا تنال إلا برحمة الناس"إنما يرحم الله من عباده الرحماء"،"ومن لا يَرحم لا يُرحم"،"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
ورحمة المؤمن لا تقتصر على إخوانه المؤمنين -وإن كان دافع الإيمان المشترك يجعلهم أولى الناس بها- وإنما هو ينبوع يفيض بالرحمة على الناس جميعًا. وقد قال رسول الإسلام لأصحابه:"لن تؤمنوا حتى ترحموا. قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة". (رواه الطبراني) . ومن صفات المؤمنين في القرآن (وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) (البلد: 17) .