والآصال) (الرعد:15) (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس) (الحج: 18) (سبح لله ما في السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم * له ملك السموات والأرض، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير * هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم) (الحديد: 1 - 3) .
والإيمان بالنبوة ليس بالأمر العجيب بعد الإيمان بكمال الله وحكمته ورحمته ورعايته للكون وتدبيره للعالم، وتكريمه للإنسان، بل هذا الإيمان فرع عن ذلك ولا بد، فما كان الله ليخلق الإنسان، ويسخر له ما في الكون جميعًا، ثم يتركه يتخبط على غير هدى، بل كان من تمام الحكمة أن يهديه سبيل الآخرة كما هداه سبيل الحياة الدنيا، وأن يهيئ له زاده الروحي، كما هيأ له زاده المادي، وأن ينزل الوحي من السماء ليحيي به القلوب والعقول، كما أنزل من السماء ماء لتحيا به الأرض بعد موتها.
ما كان من الحكمة أن يترك الإنسان لنفسه تتنازع الفرد قواه وملكاته المختلفة، وتتنازع الجماعة أهواؤها ومصالحها المتضاربة، وإنما كانت الحكمة في عكس هذا. كانت الحكمة في إرسال رسله بالبينات، ليهدوا الناس إلى الله، ويقيموا الموازين بالقسط بين العباد.
ولهذا استنكر رسل الله من قومهم أن يعجبوا لإرسال الله رسولًا عنه يبلغهم بأمره ونهيه، فيقول نوح: (يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول