فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 349

من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون * أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون) (الأعراف: 61 - 63) .

ويقول هود لقومه ما يقرب من هذه المقالة.

ويقول القرآن ردًا على المشركين الجاحدين برسالة محمد: (أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم، قال الكافرون: إن هذا لساحر مبين) (يونس: 2) .

والهداية بالوحي هي أعلى مراتب الهداية التي منحها الله للإنسان.

فهناك الهداية الفطرية الكونية، وهي التي عبر عنها أحد العلماء حين قيل له: متى عقلت؟ قال: منذ نزلت من بطن أمي، جعت فالتقمت الثدي وتألمت فبكيت!!.

وهذه الهداية ليست خاصة بالإنسان، بل تشمل الحيوان والطير والحشرات وهي التي عبر عنها بالوحي في شأن النحل (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون) (النحل: 68) ، بل هي منبثة في أجزاء الكون كله: في النبات الذي يمتص غذاءه من عناصر الأرض بنسب محدودة وقدر معلوم، وفي الكواكب التي يسير كل منها في مداره الذي لا يتعداه، وفق قانون لا يتخطاه (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون) (يس: 40) فهي هداية عامة للمخلوقات علويها وسفليها، ولهذا ذكر لنا القرآن جواب موسى لفرعون قال: (فمن ربكما يا موسى * قال: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (طه: 49، 50) . وقال تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدَّر فهدى) (الأعلى: 1 - 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت