أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، وأنه إذا مات انقطع عمله، وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" (رواه مسلم) "لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب" (رواه أحمد والبخاري) ."
فالحياة خير على كل حال، فإن قعدت به العزيمة فليقل:"اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" (رواه النسائي والحاكم) .
والمؤمن لا يحب الحياة حب الحريص على متاعها الأدنى، المتهافت على لذائذها، حبًا يخيفه من الموت، ويلصقه بتراب الأرض، بل أحب المؤمن الحياة لأنه يقوم فيها بحق الله في الأرض، وأحب الموت لأنه يعجل به إلى لقاء ربه. وفي الحديث:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" (متفق عليه) .
حينما خير الرسول بين لقاء ربه والبقاء نبي الدنيا قال:"أختار الرفيق الأعلى"! وحينما أصاب علي بن أبى طالب رضي الله عنه ضربة عبد الرحمن ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة! وحينما حضرت بلالًا الوفاة صرخت امرأته: واكرباه! فقال لها: بل واطرباه!! غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه!
وحينما أخذ المشركون في مكة خبيب بن زيد ليصلبوه كان نشيده الذي يترنم به على خشبة الصلب:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
وكان سيف الله خالد بن الوليد حينما يرسل إلى قائد من قواد الفرس أو الروم يختم رسالته بعد الدعوة إلى السلام والإسلام بقوله: وإلا ... رميتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة..!!!