ونحن نجيب على هذا السؤال فنقول: إن الذي يستطيع أن يحب هذا الحب الكبير صنف واحد من بني الإنسان، إنه الصنف الذي خالطت قلبه بشاشة الإيمان.
الإيمان وحده هو ينبوع الحب المصفى الخالد، والمؤمن وحده هو الذي يستطيع أن يحب كل شيء حتى الكارثة، يحب الوجود كله بدايته ونهايته، الموت فيه والحياة (وقد أشاع المبشرون والمستشرقون أن المسيحية وحدها دين المحبة ولا مجال فيها لبغض أو عنف، وأن الإسلام دين الجهاد والسيف. ولا مجال فيه لتسامح أو حب. وهذا جهل مركب. أو تضليل مفضوح، ففي نصوص المسيحية نجد المسيح يقول في الإنجيل"ما جئت لألقي على الأرض سلامًا، بل سيفًا، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة(زوجة الابن) ضد حماتها، وأعداء الإنسانية أهل بنيه" (متى: 34 - 36) .
وفي تاريخ المسيحية في العصور الوسطى نجدها أكثر الديانات شنًا للحروب وإراقة للدماء، وإحداثًا للمجازر البشرية الرهيبة. ليس بينها وبين مخالفيها فحسب بل بين طوائفها بعضها وبعض.
والمسيح عليه السلام بريء من هذه المذابح الوحشية، والمسئول عنها إنما هي الكنيسة التي حرفت كلمات الله عن مواضعها، وأدخلت الوثنية في دين المسيح وأعطت نفسها حق التحليل والتحريم. والتشريع في الدين بما لم يأذن به الله. وبيع صكوك الغفران وأرض الجنة بالدرهم والدينار. إن خرافات الكنيسة ومصالحها وأهواء رجالها الذين ساندوا الظلم والاستغلال والفساد هي المسئولة عن هذه الحروب والدماء.
ومهما يكن الأمر فإن الإسلام المظلوم هو أعظم العقائد دعوة إلى الحب، وتوكيدًا لمعانيه. وتفجيرًا لينابيعه. وأقواها حربًا للعداوة والبغضاء والحسد والحقد وتضييقًا لمسالكها. وإغلاقًا للنوافذ التي تهب منها رياحها السموم.
ولقد قال أحد وجهاء النصارى المنصفين في طرابلس الشام للسيد رشيد رضا رحمه الله: إن في الإسلام فضائل كالجبال أو أشمخ وأرسخ ولكنكم دفنتموها. حتى لا تكاد تعرف أو ترى، ونحن عندنا شيء قليل ضئيل، ككلمة"حب الله والقريب"فما زلنا نمطه ونمده، ونقول:"الفضائل المسيحية"حتى ملأ الدنيا كلها؟
وهي شهادة من مسيحي معتدل لا تحتاج إلى تعليق)
المؤمن بعقيدة الإسلام نفذ إلى سر الوجود فأحب الله واهب الحياة، ومصدر الخلق والأمر، والإيجاد والإمداد.