لله، قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله، قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله، قل فأنى تسحرون) (المؤمنون: 84 - 89) .
وهي عقيدة وسط في صفات الإله:
فليس فيها الغلو في التجريد الذي يجعل صفات الإله مجرد أسلوب لا تعطي معنى، ولا توحي بخوف أو رجاء، -كما فعلت الفلسفة اليونانية- فكل ما وصفت به الإله أنه ليس بكذا وليس بكذا .. من غير أن تقول ما صفات هذا الإله الإيجابية؟ وما أثرها في هذا العالم؟
ويقابل هذا أنها خلت من التشبيه والتجسيم الذي وقعت فيه عقائد أخرى كاليهودية .. جعلت الخالق كأحد المخلوقين من الناس، ووصفته بالنوم والتعب والراحة، والتحيز والمحاباة والقسوة .. و .. وجعلته يلتقي ببعض الأنبياء فيصارعه فلم يتمكن الرب من الإفلات منه حتى أنعم عليه بلقب جديد! .
ولكن عقيدة الإسلام تقرر تنزيه الله -إجمالًا- عن مشابهة مخلوقاته (ليس كمثله شيء، وهو السمع البصير) (الشورى: 11) (ولم يكن له كفوًا أحد) (الإخلاص: 4) ومع هذا تصفه -تفصيلا- بصفات إيجابية فعالة (الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السموات والأرض، ولا يؤده حفظهما، وهو العلي العظيم) (البقرة: 255) .