وتلفت وجه الدهر، وتغير سير التاريخ، وتنسف الشك والتردد، وتبعث الحزم واليقين، ولا تسمح إلا لمراد الروح"."
ولا يكفي أن نعرف حد الإيمان ومفهومه حتى نعرف محتواه ومتعلقه. فلا بد أن نعرف أي إيمان نعني في دراستنا هذه؟
إن الناس قد ابتذلوا كلمة"الإيمان"فوضعوها في غير موضعها، فأصبحنا نقرأ عن إيمان"بالشيوعية"، وإيمان"بالوجودية"، وإيمان"بالقومية"وإيمان"بالوطن"، وإيمان"بالثورة"، وإيمان بغير ذلك مما ابتدع البشر لأنفسهم مما لم يأذن به الله.
وليقل الناس ما شاءوا، فلن يضيرنا ذلك إذا عرفنا نحن الإيمان الذي نريد. إنه الإيمان الذي لا تدل هذه الكلمة على غيره عند إطلاقها، الإيمان"الديني"الذي صحب البشرية منذ طفولتها، ولم يفارقها في صباها وشبابها وكهولتها، ولم يزل سلطانه مهيمنًا على الكثير من تصرفاتها وأعمالها.
إنه الإيمان الذي يتجسد في خاتمة العقائد السماوية، عقيدة الإسلام، كما بينها القرآن الكريم، وهدي الرسول العظيم، متمثلة في الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
هذه العقيدة هي التي تحل لغز الموجود، وتفسر للإنسان سر الحياة والموت وتجيب عن أسئلته الخالدة: من أين؟ وإلى أين؟ ولم؟ هذه العقيدة ليست من مستحدثات الإسلام، ولا مما ابتكره محمد عليه الصلاة والسلام، إنها العقيدة المصفاة، التي بُعث بها أنبياء الله جميعًا، ونزلت بها كتب السماء قاطبة، قبل أن ينال منها التحريف والتبديل، إنها الحقائق الخالدة التي لا تتطور ولا تتغير، عن الله وعن صلته بهذا العالم .. ما يبصره