الحرص والخوف هما اللذان يضعفان النفوس، ويحنيان الرؤوس، ويذلان الأعناق. وإذا لم يكن حرص ولا خوف فلا سبيل إلى الضعف بحال.
وقد رأينا سحرة فرعون حين آمنوا بالله والآخرة استهانوا بالدنيا ولم يجزعوا من الموت، يقولون لفرعون وهم في ثبات الجبال (فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) (طه: 72) إنهم لا يحرصون على شيء عنده، ولا يخافونه على شيء عندهم، فلماذا يهنون أو يضعفون؟ كلا … لقد انقلبوا من أتباع له إلى دعاة له يبشرون وينذرون (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر، والله خير وأبقى) (طه: 73) .
ولقد برزت هذه القوة في مقاومة المؤمنين للطغاة في الداخل، أو الغزاة من الخارج، ورأينا ذلك بارزًا للعيان في أمثلة شتى … في القديم والحديث …