(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك) (الانفطار: 6 - 8) . (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه) (الانشقاق: 6) .
هذه صورة سريعة، ولكنها واضحة التقاسيم لمكانة الإنسان كما رسمها القرآن، وقد أشاد بهذه المكانة الإنسانية كل أئمة الإسلام وعلمائه في مختلف البيئات والاختصاصات.
يقول الفقيه أبو بكر بن العربي:"ليس لله تعالى خلق أحسن من الإنسان، فإن الله تعالى خلقه حيًا عالمًا، قادرًا، متكلمًا، سميعًا بصيرًا، مدبرًا، حكيمًا".
وهذه هي صفات الرب جل وعلا..
ويشرح الإمام الغزالي في «إحيائه» أسباب محبة العبد لله تعالي، فيذكر منها المناسبة والمشابهة بين ذات الإنسان وذات الله عز وجل، وهي مناسبة باطنة"لا ترجع إلى المشابهة في الصور والأشكال، بل إلى معان باطنة، يجوز أن يذكر بعضها في الكتب، وبعضها لا يجوز أن يسطر". قال:"فالذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية، حتى قيل"تخلقوا بأخلاق الله"وذلك في اكتساب محامد الصفات التي هي من صفات الألوهية من العلم والبر والإحسان واللطف وإفاضة الخير والرحمة على الخلق، والنصيحة لهم، وإرشادهم إلى الحق، ومنعهم من الباطل، إلى غير ذلك من مكارم الشريعة. فكل ذلك يقرب إلى الله سبحانه وتعالى".