والمؤمن -كما عرفنا- يتمتع في حياته بسكينة النفس، وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، وبسمة الأمل، ونعمة الرضا والأمن، وروح الحب والصفاء، ولا ريب أن لهذه الحالة النفسية أثرها في الإنتاج، فإن الإنسان الشارد أو المضطرب أو القلق أو اليائس أو الحاقد على الناس والحياة، قلما يحسن عملًا يوكل إليه، أو ينتج إنتاجًا يقنع ويرضي.
هذا أمر يعرف بأدنى ملاحظة، لا يحتاج إلى إحصاء العالم، ولا برهنة الفيلسوف.
والمؤمن الصادق الإيمان يقف عند حدود الله، وينتهي عما نهاه، وينأى بنفسه عن ارتكاب الموبقات، والانغماس في أوحال المحرمات، وإرسال العنان للشهوات. إن إيمانه يأبى عليه أن يفرغ طاقته في سهر عابث، ولهو حرام، يأبى عليه أن يجري وراء قدح يفور بالخمر، أو مائدة تدور بالقمار، أو جسد يمور بالفتنة.
وبذلك يظل محتفظًا بحيويته وطاقته الجسدية والعصبية والعقلية والنفسية، فلا يصرفها إلا في العمل الصالح أو ما يعين عليه من لهو بريء.
وهذا كسب كبير للفرد نفسه، ولأسرته وأولاده، وللمجتمع الذي يعيش فيه. وللحياة الإنسانية عامة.
إننا لو أحصينا ما تستهلكه الشهوات المحرمة، والموبقات المحظورة، والملاهي الآثمة -التي يجتنبها المؤمنون الصادقون من الطاقات الإنسانية والمادية- لبلغت حدًا هائلًا يفوق ما تبتلعه الحروب المدمرة، والأوبئة الفتاكة، والكوارث المخربة، ولكن الإلف والعادة هما اللذان هونا على الناس هذه الخسائر الفادحة، التي تصاب بها الإنسانية كل يوم، بل كل ساعة. وقد نشرت الصحف أن في أمريكا 72 مليونًا يتعاطون الخمور، منهم 20 مليونًا يكلفون الدولة بليوني دولار كل سنة، بسبب تخلفهم عن العمل فإذا كانت هذه مغارم الخمر وحدها فكم تبلغ مغارم سائر الموبقات وسوء أثرها على الإنتاج؟!.