فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 349

لقد قامت الأدلة على أن وراء هذا الكون قوة عليا تحكمه وتديره وتشرف عليه، سماها أحدهم «العلة الأولى» وسماها غيره «العقل الأول» وسماها ثالث «المحرك الأول» وسماها القرآن العربي المبين، وكتب السماء بهذا الاسم الجامع لصفات الجمال والجلال «الله» .

هذه القوة العليا، وبعبارة أخرى: هذا الإله العظيم، ليس في استطاعة العقل البشرى إدراك كنهه، ولا معرفة حقيقته، كيف وقد عجز عن معرفة كنه ذاته وعن كنه النفس وحقيقة الحياة وكثير من حقائق الكون المادية من كهربية ومغناطيسية وغيرها؟ وما عرف إلا آثارها، فكيف يطمع في معرفة ذات الله العلي الكبير؟ (ذلكم الله ربكم، لا إله إلا هو، خالق كل شيء فاعبدوه، وهو على كل شيء وكيل * لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (الأنعام: 102، 103) .

هذا الإله ليس إله فصيلة محدودة، ولا إله شعب خاص، ولا إله إقليم معين. وإنما هو (رب العالمين) (الفاتحة: 2 وكثير من السور) (رب السموات والأرض) (الكهف: 14) (رب المشرق والمغرب) (الشعراء: 28) (قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء) (الأنعام: 164) .

ولنستمع إلى ما قصه القرآن علينا من حوار موسى وفرعون ليتبين لنا شمول ربوبيته سبحانه وتعالى:

(قال فرعون: وما رب العالمين * قال: رب السموات والأرض وما بينهما، إن كنتم موقنين * قال لمن حوله: ألا تستمعون؟ * قال: ربكم ورب آبائكم الأولين * قال: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما، إن كنتم تعقلون) (الشعراء: 23 -28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت