يراها بعيني رأسه، ويشهدها حاضرة ظاهرة، كالشمس في الضحى، ليس دونها سحاب ولا ضباب.
قال بعض السلف:"رأيت الجنة والنار حقيقة".
قيل له: وكيف رأيتهما وأنت في الدنيا؟
قال:"رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهما بعينيه، ورؤيتي لهما بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم آثر عندي من رؤيتهما بعيني، فإن بصري قد يزيغ عند رؤيتهما أو يطغى، أما بصر الرسول فما زاغ وما طغى".
وبهذا الإيمان البسيط العميق الذي جاء به الوحي، وأيده العقل، واقتضته الفطرة، وشهد له كل سطر، بل كل كلمة في كتاب الوجود المفتوح - سلم المؤمن من الشك والاضطراب، واستراح من البلبلة والحيرة، الذهنية والنفسية، التي يتجرع غصصها الجاحدون المرتابون.
بهذا الإيمان الواضح المريح، حل المؤمن ألغاز الوجود الكبرى، حين عرف مبدأه ومصيره، وغايته ومهمته، بل عرف مبدأ الوجود كله ومنتهاه وغايته وهدفه. فانحلت عقد الشك من نفسه، وزالت علامات الاستفهام الكبيرة من حياته.
لقد عرف أن له ربا -هو رب كل شيء- هو الذي خلقه فسواه، وكرمه وفضله، وجعله في الأرض خليفة، وكفل له رزقه، وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فاطمأن إلى ربه، ولاذ بجواره واعتصم بحبله، فأوى بهذا الإيمان إلى ركن شديد، ولاذ بقرار مكين، واستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
وعرف أن هذه الحياة القصيرة التي يعيشها الناس ممزوجة الخير بالشر،