وتمنى أحدهم في آخر عمره: لو رزق إيمانًا كإيمان العجائز! حتى إيمان العجائز لم يظفر به المتفلسفون.
وهكذا أفلست الفلسفات البشرية أن تمنح القلب الإنساني طمأنينته التي هي أول عنصر لسعادته، ومحال أن يسعد إنسان يؤرق الشك ليله، ويكدر القلق نهاره.
وعرف المنصفون أن أهدى السبل وأقربها وآمنها للظفر بالطمأنينة إنما هو سبل الوحي الإلهي المعصوم. إنه «المصل الواقي» من الشك المحطم، والقلق المفزع (فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنك على صراط مستقيم) (الزخرف: 43) . (فتوكل على الله، إنك على الحق المبين) (النمل: 79) .
والحق المبين هو الذي اتضحت أعلامه واستبان طريقه، وزال عنه الغموض واللبس والاختلاف والريب.
وشعور الإنسان واعتقاده أنه (على الحق المبين) وأنه (على صراط مستقيم) شعور لا يظفر به غير المؤمن بوحي الله وهداه.
أما الذي شرد من هدى الله ورسالاته، فهو (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، له أصحاب يدعونه إلى الهدى: ائتنا، قل: إن هدى الله هو الهدى) (الأنعام: 71) .
إن الوحي وحده هو السبيل الفذة للوصول إلى اليقين في قضايا الوجود الكبرى. وبغير الوحي لن يكون يقين، وبغير اليقين لن تكون سكينة، وبغير السكينة لن تكون سعادة.
بالوحي يبلغ المؤمن درجة علم اليقين، وقد يرتقى روحه ويشف ويرف حتى يشارف عين اليقين أو حق اليقين.
وفي هذا قال بعض السلف: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا! ذلك لأنه آمن بما أخبر به الوحي إيمانًا تجلت به حقائق الوجود لعين قلبه، كأنه