فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 349

يبغض الخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده شيء فليبعه ولينتفع به" (وذلك قبل التحريم النهائي) قال أبو سعيد: فما لبثنا إلا يسيرًا، حتى قال:"إن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية -يعني آية المائدة السابقة- وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبيع"، قال أبو سعيد: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها -أي صبوها وأسالوها- (رواه مسلم) ."

وعن أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب فجاءهم آت فقال: إن الخمر حرمت ... فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها ... فأهرقها. (متفق عليه) .

وعن أبي موسى الأشعري قال:

بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلة -أي حلالًا- إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) (المائدة: 90) - إلى قوله: (فهل أنتم منتهون) (المائدة: 91) فجئت إلى أصحابي، فقرأتها عليهم ... قال: وبعض القوم شربته في يده شرب بعضًا وبقي بعض في الإناء ... فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا: انتهينا ربنا ... انتهينا ربنا، (رواه الطبري في تفسير آية المائدة) .

فهل رأت البشرية مثل هذا انتصارًا على النفس، وسرعة في الاستجابة، وقوة في الانقياد للأمر مهما يكن مخالفًا للعادات، مصادمًا للشهوات؟

في أعماق النفس الإنسانية قوة خفية لا تشاهد بالعين، ولا ترى بالمجهر، ولا يعرفها التشريح والفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) ، إنها قوة معنوية يحسها الإنسان في حناياه تهديه إلى الواجب كأنها كشاف ينير له الطريق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت