فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 349

ولم يستطع امرؤ القيس الشاعر المعروف -وقد بلغه قتل أبيه- أن يدع الكأس من يده، ويفارق مجلس ندمائه بل قال كلمته المشهورة:"اليوم خمر وغدًا أمر".

ولم يعرف المجتمع الجاهلي إلا أفرادًا معدودين على الأصابع عافوا شرب الخمر مروءة وسجل لهم ذلك التاريخ كمأثرة نادرة، كزيد بن عمرو بن نفيل.

ومما يدل على اهتمامهم بالخمر أنهم وضعوا للتعبير عنها أسماء كثيرة، وكنايات مختلفة، وألقابًا متعددة - المدامة، السلافة، الراح، الصهباء، ابنة العنقود، ابنة الكرم، بنت الحان، بنت الدنان ... إلى آخر الأسماء التي بلغت أكثر من مائة ("حلية الكميت"للنواجي ص 6وما بعدها) .

كما أن تجارتها عندهم كانت في نماء وازدهار.

ومن أدلة شغفهم بها، وتمكنها من نفوسهم، أن كثيرًا من الصحابة بعد أن نزلت الآيتان الأوليان في شأن الخمر: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) (البقرة: 219) ، و (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (النساء: 43) ولم يكن التحريم فيهما صريحًا حاسمًا، لم يزالوا يشربون الخمر مادام في النص متسع لهم.

ذلك أن الإسلام تدرج معهم في تحريم الخمر -رفقًا بهم وتيسيرًا عليهم- حتى نزلت آية المائدة الصريحة القاطعة: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) (المائدة: 90، 91) .

وهنا رأينا العجب ... رأينا الرجل يحطم كأسه، ويسفك ما عنده من خمر في الطريق حتى تفيض طرقات المدينة بما كان عند الناس منها.

عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا أيها الناس إن الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت