فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 349

وهذه القوة في الفرد مصدر لقوة المجتمع كله، وما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه، وما أشقاه بالضعفاء المهازيل، الذين لا ينصرون صديقًا، ولا يخيفون عدوًا، ولا تقوم بهم نهضة، أو ترتفع بهم راية.

المؤمن قوي، لأنه يستمد قوته من الله العلي الكبير، الذي يؤمن به، ويتوكل عليه، ويعتقد أنه معه حيث كان، وأنه ناصر المؤمنين، وخاذل المبطلين، (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (الأنفال: 49) عزيز لا يذل من توكل عليه، حكيم لا يضيع من اعتصم بحكمته وتدبيره.

(إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (آل عمران: 160) .

والتوكل على الله -وهو من ثمار الإيمان- ليس استسلام متبطل، أو استرخاء كسول. إنه معنى حافز، وشحنة نفسية، تغمر المؤمن بقوة المقاومة، وتملؤه بروح التحدي والإصرار، وتشحذ فيه العزم الصارم، والإرادة الشماء، والقرآن يقص علينا كثيرًا آثار هذا التوكل في أنفس رسل الله، إزاء أعداء الله.

فهذا نبي الله هود في صراعه مع قومه «عاد» يجد من هذا التوكل حصنًا حصينًا يلجأ إليه (قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم) (هود: 53 - 56) .

وهذا شعيب وقومه يساومون ويهددون (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت