-على لسان شكسبير- قائلًا:"ليس أشد إيلامًا من ناب حية رقطاء، غير ابن جحود".
وما جعل شاعرًا في الشوق يصرخ ويقول:
أرى ولد الفتى ضررًا عليه ... لقد سعد الذي أمسى عقيمًا
فإما أن يربيه عدوًا ... وإما أن يخلفه يتيمًا
وإما أن يوافيه حمام ... فيترك حزنه أبدًا مقيمًا
ثم ما حيلة الذين حرموا من الأولاد؟ أحكم عليهم بالشقاء المؤبد والتعاسة الدائمة.
ترى هل يستطيع العلم المادي التجريبي، الذي قرب للإنسان البعيد، وذلل له الصعب، أن يحقق له السعادة؟
والحقيقة كما يقول الدكتور محمد حسين هيكل (في كتابه"الإيمان والمعرفة والفلسفة") أن العلم قد كشف لنا عن كثير مما في الحياة، وأتاح لنا الاستمتاع بنعيمها إلى حد لم يكن يخطر بخيال أحد من قبل.
والحقيقة كذلك أن الظمأ للمعرفة بعض طبائع الإنسان، فهو ما يكاد يقف على شيء ويكتنه بواطنه حتى تدفعه الطلعة لكي يقلب في هذه البواطن أو يبحث عن جديد لما يخضع لعلمه. لكن الحقيقة كذلك أن المعرفة لا تلقى سببًا للسعادة. بل إنها كثيرًا ما تكون داعية قلق النفس، واضطراب الخاطر. والسعادة هذا الحلم الجميل الطائر أمام أعيننا بأجنحة من نور، هذا الأثير المحس نتنسم في الجو ذراته، ونريد أن نستنشقها ملء صدورنا فلا نجد منها أبدًا ما يكفينا. السعادة هي ما يجري بنو الإنسان وراءه من عهد آدم إلى اليوم، يجرون وما يكاد أحدهم يحسب نفسه أدركها حتى يجذبه من خلفه شيطان الشقاء