فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 349

فالعقيدة الإسلامية قد حددت منزلة الإنسان في هذا الكون منذ قال الله تعالى للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) (البقرة: 30) كما ذكرنا من قبل، فهو نوع منفرد من مخلوقات الله ليس بجماد ولا نبات ولا بحيوان، ولا بملاك ولا بشيطان، إنه مخلوق مكرم فريد مسؤول، لا يقوم وحده في هذا العالم كما زعم بعض الملحدين، بل يقوم بإرادة رب أوجده وقدره. إله خلقه في أحسن تقويم، وعلمه البيان ووهب له السمع والبصر والفؤاد، ليس الإنسان عبدًا ولا مقهورًا لشيء في هذا الكون، إلا إنه عبد الله وحده.

هذا في عقيدة الإسلام، أما النظرة المادية فلم تنظر للإنسان على أنه مخلوق كريم أوجده خالق عظيم. كلا، بل هو نبات (شيطاني) برز من العدم إلى الوجود وحده، ويعيش وحده، ويموت وحده، وبموته تختم روايته كلها.

إنه باختصار حيوان قد يقال عنه"حيوان راق"أو"حيوان اجتماعي"أو"حيوان متطور"ولكنه على كل حال"حيوان".. بيد أنه بواسطة العلم التجريبي استطاع أن «يقهر» الطبيعة ويسيطر على المادة، وبذلك العلم أصبح هذا الحيوان المتطور، ينظر إلى نفسه وكأنه إله يتصرف في الأرض كما يشاء. ويظن أنه قادر عليها.

إن هذه النظرة المادية للإنسان، أنتجت شعورين مختلفين:

أولهما: شعور الإنسان بالتفاهة والضياع ونظرته إلى نفسه نظرة حيوانية بحتة.

والثاني: شعور الغرور والكبر، ذلك الشعور الذي ينتهي بالإنسان إلى حد تأليه نفسه حين يسقط وجود الإله الحق من اعتباره. ويتصرف وكأنه إله لا يسئل عما يفعل، كما زعم جوليان هكسلي (في كتابه"الإنسان في العالم الحديث"ترجمة حسن خطاب هي 224) حين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت