وإذا كان هذا سنة الله في الحياة عامة، وفى الناس كافة، فإن أصحاب الرسالات خاصة أشد تعرضًا لنكبات الدنيا وويلاتها، إنهم يدعون إلى الله فيحاربهم دعاة الطاغوت، وينادون بالحق فيقاومهم أنصار الباطل ويهدون إلى الخير فيعاديهم أنصار الشر، ويأمرون بالمعروف فيخاصمهم أهل المنكر ... وبهذا يحيون في دوامة من المحن، وسلسلة من المؤامرات والفتن، سنة الله الذي خلق آدم وإبليس، وإبراهيم ونمرود، وموسى وفرعون، ومحمدًا وأبا جهل (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا) (الأنعام: 112) (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين) (الفرقان: 31) .
هذا شأن الأنبياء. وشأن ورثتهم. والسائرين على دربهم. والداعين بدعوتهم. مع الطغاة الصادين عن سبيل الله (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) (البروج: 8) .
سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ فقال:"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح) .
وقد أثبت الاستقراء والمشاهدة أن أشد الناس جزعًا، وأسرعهم انهيارًا أمام شدائد الحياة هم الملحدون والمرتابون وضعاف الإيمان، وقد وصف القرآن هذا النموذج من الناس فقال: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم