فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 349

أبواب الخوف كلها. فلم يعد يخاف إلا الله وحده، يخافه أن يكون فرط في حقه، أو اعتدى على خلقه، أما الناس فلا يخافهم، لأنهم لا يملكون له ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.

دعا أبو الأنبياء إبراهيم إلى توحيد الله، وتحطيم الأصنام، فخوفه قومه من آلهتهم التي دعا إلى نبذها، فقال إبراهيم متعجبا: (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا، فأي الفريقين أحق بالأمن، إن كنتم تعلمون؟) (الأنعام: 81) وقد عقب الله على ذلك حاكمًا بين الفريقين فقال: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) (الأنعام: 82) .

وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في هذه الآية بالشرك: (إن الشرك لظلم عظيم) (لقمان: 13) .

فبين لنا أن الإيمان والتوحيد هما أعظم أسباب الأمن والطمأنينة، وبالتالي يكون الجحود بالله أو الشك فيه، أو الشرك به، أعظم أسباب الخوف والاضطراب والرعب. وصدق الله إذ قال: (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا) (آل عمران: 151) .

والملحدون الجاحدون أكثر الناس مخاوف -وإن كتموها عن الناس- إنهم يخافون الزمن والكوارث، والفقر والمرض والناس، وأشد ما يخيفهم الموت، فهم ينظرون إليه نظرتهم إلى سبع فاتك، وعدو متربص، ونهاية مجهولة، ومصير مخوف.

قال الفيلسوف الأخلاقي ابن مسكويه:"إن الخوف من الموت ليس يعرض إلا لمن لا يدرى الموت على الحقيقة، ولا يعلم إلى أين تصير نفسه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت