في الكون إلهًا، إذ لا يؤمن إلا بما هو مادي تدركه الحواس، وتحكمه التجربة.
وبهذا عاش الإنسان عند هؤلاء نصف إنسان، بل أدنى، عاش للجزء الحيواني فيه فحسب.
وأما غاية الإنسان ومهمته في الحياة فقد بينتها عقيدة الإسلام أوضح البنيان، فالإنسان لم يخلق عبثًا، ولم يترك سدى، وإنما خلق لغاية وحكمة. لم يخلق لنفسه، ولم يخلق ليكون عبدًا لعنصر من عناصر الكون، ولم يخلق ليتمتع كما تتمتع الأنعام، ولم يخلق ليعيش هذه السنين التي تقصر أو تطول، ثم يبلعه التراب ويأكله الدود ويطويه العدم.
إنه خلق ليعرف الله ويعبده، ويكون خليفة في أرضه، خلق ليحمل الأمانة الكبرى في هذه الحياة القصيرة: أمانة التكليف والمسئولية، فيصهره الابتلاء وتصقله التكاليف، وبذلك ينضج ويعد لحياة أخرى هي حياة الخلود والبقاء والأبد الذي لا ينقطع.
إنه لنبا عظيم حقًا أن يكون هذا الإنسان لم يخلق لنفسه، وإنما خلق لعبادة الله، ولم يخلق لهذه الدنيا الصغيرة الفانية، وإنما خلق للحياة الخالدة الباقية، خلق للا بد!
يقولون: إن الأحمق يعيش ليأكل والعاقل يأكل ليعيش.
وهذا القول لا يحل العقدة، فإن العيش نفسه ليس غاية، فالسؤال لا يزال قائمًا: ولماذا يعيش الإنسان؟
أما الماديون فقالوا: إنه يعيش لنفسه ومتاع دنياه.
وأما المؤمنون فقالوا: إنما يعيش لربه الأعلى، ولحياته الباقية الأخرى: