فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 349

ومع انحسار دائرة الكره في أهل الباطل والإثم والعدوان، فإن كراهية المؤمن لهم ممزوجة بالألم من أجلهم، والإشفاق عليهم، وتمني الخير لهم، والدعاء لهم بالتوفيق والهداية"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" (لعلك باخع نفسك(أي قاتلها) ألا يكونوا مؤمنين) (الشعراء: 3) .

وهناك أمران في عقيدة المسلم يجعلانه مع استمساكه بدينه، وثباته على إيمانه أشد الناس تسامحًا مع المخالفين له، والكافرين بدعوته:

أولهما: أن المسلم يعتقد جازمًا أن من مقتضيات الإرادة الإلهية التي لا تخلو من الحكمة اختلاف الناس في الدين والإيمان (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين) (هود: 118) (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟!) (يونس: 99) .

وإذا كانت مشيئة الله نافذة -ومشيئته تعالى مرتبطة بحكمته- فكيف يقاوم المؤمن مشيئة الله، أو ينكر حكمة الله؟

وثانيهما: أن الله قد أمر نبيه المصطفى أن يتجنب اللجاجة في الجدل مع المخالفين، وأن يكل أمرهم إلى الله، ويعلنهم أن يوم الفصل بين المختلفين إنما هو يوم القيامة، فلا داعي للجدال الذي يثير الفتن، والمراء الذي يوغر الصدور. قال تعالى لرسوله: (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) (الحج: 68، 69) ويقول: (فلذلك فادع، واستقم كما أمرت، ولا تتبع أهواءهم، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب، وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت