أم التقوى"بل يقول كتابها بصراحة: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (البقرة: 111 والنمل: 64) ولا يقول أحد علمائها ما قاله القديس الفيلسوف المسيحي ( أوغسطين ) :"أومن بهذا لأنه محال"! بل يقول علماؤها: إن إيمان المقلد لا يقبل."
وكذلك لا تكتفي بمخاطبة القلب والوجدان والاعتماد عليهما أساسًا للاعتقاد بل تتبع قضاياها بالحجة الدامغة، والبرهان الناصع، والتعليل الواضح، الذي يملك أزمة العقول، ويأخذ الطريق إلى القلوب، ويقول علماؤها: إن العقل أساس النقل .. والنقل الصحيح لا يخالف العقل الصريح.
فنرى القرآن في قضية الألوهية يقيم الأدلة من الكون ومن النفس ومن التاريخ على وجود الله وعلى وحدانيته وكماله.
وفي قضية البعث يدلل على إمكانه بخلق الإنسان أول مرة، وخلق السموات والأرض، وإحياء الأرض بعد موتها، ويدلل على حكمته بالعدالة الإلهية في إثابة المحسن، وعقوبة المسيء: (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) (النجم: 31) .
وهي عقيدة وسط لا تجد فيها إفراطًا ولا تفريطًا:
هي وسط بين الذين ينكرون كل ما وراء الطبيعة مما لم تصل إليه حواسهم، وبين الذين يثبتون للعالم أكثر من إله، بل يحلون روح الإله في الملوك والحكام بل في بعض الحيوانات والنبات مثل الأبقار والأشجار، فقد رفضت الإنكار الملحد، كما رفضت التعديد الجاهل، والإشراك الغافل، وأثبتت للعالم إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون